الشنقيطي

3

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

الجزء السادس بسم الله الرحمن الرحيم سورة النور قوله تعالى : الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ واحِدٍ مِنْهُما مِائَةَ جَلْدَةٍ [ 2 ] . ظاهر هذه الآية الكريمة : أن كل زانية وكل زان : يجب جلد كل واحد منهما مائة جلدة ، لأن الألف واللام في قوله الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي إن قلنا : إنهما موصول وصلتهما الوصف الذي هو اسم الفاعل الذي هو الزانية والزاني ، فالموصولات من صيغ العموم . وإن قلنا : إنهما للتعريف لتناسي الوصفية ، وإن مرتكب تلك الفاحشة يطلق عليه اسم الزاني ، كإطلاق أسماء الأجناس ، فإن ذلك يفيد الاستغراق ، فالعموم الشامل لكل زانية وكل زان ، هو ظاهر الآية ، على جميع الاحتمالات . وظاهر هذا العموم شموله للعبد ، والحر ، والأمة ، والحرة ، والبكر ، والمحصن من الرجال والنساء . وظاهره أيضا : أنه لا تغرب الزانية ، ولا الزاني عاما مع الجلد ، ولكن بعض الآيات القرآنية دل على أن عموم الزانية يخصص مرتين . إحداهما : تخصيص حكم جلدها مائة بكونها حرة ، أما إن كانت أمة ، فإنها تجلد نصف المائة وهو خمسون وذلك في قوله تعالى في الإماء فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ [ النساء : 25 ] والمراد بالمحصنات هنا : الحرائر والعذاب الجلد ، وهو بالنسبة إلى الحرة الزانية : مائة جلدة والأمة عليها نصفه بنص آية النساء هذه ، وهو خمسون . فآية فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ [ النساء : 25 ] مخصصة لعموم قوله الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي الآية بالنسبة إلى الزانية الأنثى . وأما التخصيص للمرة الثانية لعموم الزانية في آية النور هذه فهو بآية منسوخة التلاوة ، باقية الحكم ، تقتضي أن عموم الزانية هنا مخصص بكونها بكرا . أما إن كانت محصنة ، بمعنى أنها قد تزوجت من قبل الزنى ، وجامعها زوجها في نكاح صحيح فإنها ترجم .